لمحة تاريخية

                                               

لمحة تاريخية عن الشرق الاكبر اللبناني 

                                                            

  عملت الماسونية العالمية في لبنان و سوريا منذ سنة 1885 تحت رعايات أجنبية متعددة و كان أول محفل أنشئ في بيروت محفل (لبنان) التابع للشرق السامي الفرنسي، ثم محفل (السلام) التابع لرعاية المحفل الأكبر الاسكتلندي، ومحفل (الهلال) التابع للشرق الأكبر العثماني، ثم عقبها محافل أميركية و إيطاليّة .

بقيت الماسونية تعمل في الخفاء، وتنتشر بين الأوساط الراقية، و تنتظم أفرادا من النخبة الممتازة التي كانت تتمتع بمكانة مرموقة في المجتمع، إلى أن انقضت الحرب الكبرى الأولى سنة1914-1918 فإذا بالماسونية تزيل السرية في انتشارها . و يتوسع نطاقها تدريجيا، إلى أن تولّد المحفل الأكبر الوطني المصري من المحفل الأكبر الإنكليزي . فتوجهت إليه أنظار البناءين الأحرار من مختلف الأقطار العربية بوصفه أول سلطة وطنية مستقلّة .

و تنادى لفيف من الإخوان الماسون الذين كانوا يعملون تحت رعايات أجنبية، فأسسوا على التوالي، تحت رعاية المحفل الأكبر المصري، المحافل التالية: محفل الرشيد رقم 225، ومحفل بيروت 226، ومحفل الاتحاد 240، و محفل الثبات رقم 244بشرق بيروت، ومحفل فينيقيا رقم 37 بشرق الحدث في جبل لبنان، و محفل الميناء الأمين رقم 245 بشرق طرابلس، كمل أسست محافل أخرى في سوريا .

وبعد مرور مدة من الزمن على تأسيس هذه المحافل و تيسيرا لسير الأعمال فيها إجتمع عدد من الرؤساء المحترمين و قدموا إلى سموّ الأمير محمد علي الأستاذ الأعظم للمحفل الأكبر الوطني المصري ملتمسا يرجون فيه تأسيس محفل إقليمي يعمل تحت سلطته في لبنان و سورية و فلسطين برئاسة سموّ الداماد أحمد نامي بك بصفة أستاذ أعظم إقليمي و كان ذلك في أوائل سنة 1923 . و بعد درس طويل و مراجعات متكررة صدر عن الأستاذ الأعظم في مصر بتاريخ 30 / 12 /1923 أمرعال يحمل رقم 535 رخّص بإنشاء محفل أكبر إقليمي تحت إسم المحفل الأكبر الريفي الإقليمي لسوريا وفلسطين( وكان لبنان وسوريا حين ذاك بلدا واحدا) و عيّن سموّ الداماد أحمد نامي بك استاذا أعظم إقليميا .

بدأ هذا المحفل الأكبر الإقليمي يعمل بجّد ونشاط حتى أصبحت محافله في لبنان أثني عشر محفلا إنضم إليها الكثيرون من أبناء المحافل العاملة تحت السلطات الأجنبية برغم التحابب و التعاون الذي كان قائما معها . وبعد أن مرّت المدة القانونية على تأسيس المحفل الأكير الإقليمي وهي سبع سنوات، تنادى الأخوان الرؤساء في لبنان و رفعوا في 22 يونيو 1930 ملتمسا إلى سعادة الأستاذ الأعظم للمحفل الأكبر الوطني المصري الأستاذ محمد فهمي بك يرجون فيه منح الإستقلال للمحفل الأكبر الريفي الإقليمي تحت إسم الشرق الأكبر اللبناني . و قد وقّع هذا الملتمس الأستاذ الأعظم الإقليمي سموّ الداماد أحمد نامي بك ممثلا محفل الرشيد رقم 225 و محفل بيروت رقم 226 و محفل الثبات رقم 224 و محفل الوليد رقم 246 و محفل الاتحاد رقم 240 و محفل المعارف رقم 247 بشرق بيروت، و محفل فينيقيا رقم 237 بشرق الحدث في جبل لبنان، و محفل الميناء الأمين رقم 245 و محفل حرمون رقم 238 بشرق طرابلس ، ومحفل حرمون رقم 242 بشرق راشيا الوادي، و محفل البقاع العزيز رقم 250 بشرق زحلة ، و محفل الهرمل رقم 252 بشرق الهرمل . ووقّع معه أيضا الإخوان المحترمون أمين أبو مرشد و بديع الهاشم و جرجي بندلي وكامل الجميّل و الياس المدّور أعضاء المجلس السامي المصري، وجميل الخطيب رئيس محفل الوليد، وتوفيق أبو مرشد رئيس محفل حرمون راشيا، ومحمود أبو حمزة رئيس محفل المعارف، وعوض ابراهيم رئيس محفل البقاع العزيز، و فرحان العماد رئيس محفل الهرمل، و جورج بندلي رئيس محفل الميناء الأمين ، و اسكندر بندلي رئيس محفل حرمون طرابلس.

أحيل هذا الملتمس إلى اللجنة الدائمة التي اجتمعت بتاريخ 15 تشرين الأول سنة 1930 ووافقت بالإجماع على تأسيس الشرق الأكبر اللبناني المستقل وإبلاغ ذلك إلى جميع السلطات المتحابة مع المحفل الأكبر الوطني المصري. وبتاريخ 20 تشرين الأول سنة 1830 صدر عن الأستاذ الأعظم محمد فهمي بك أمر عال يحمل رقم 637 ويعلن الشرق الأكبر اللبناني سلطة ماسونية مستقلة ذات سيادة ويولي سمو الداماد أحمد نامي بك سلطة الأستاذ الأعظم.

نشبت الحرب العالمية الثانية سنة 1939 فأمرت السلطات المنتدبة في لبنان بإقفال المحافل على إختلاف شروقها حتى متى انتهت الحرب عاد الشرق الأكبر اللبناني إلى العمل برئاسة الأستاذ الأعظم دولة  سامي بك الصلح . وفي سنة 1958 أسندت الأستاذية العظمى إلى سعادة الأخ سليم بك الترك الذي حزّ في نفسه أن يرى الماسونية أحزابا و أشتاتا، فعمل ما بوسعه على جمع شملها ، ووضع لها قانونا حديثا يساير التجديد الذي أراده لها . و تمّ له ما شاء سنة 1960 إذ ضمه إجتماع مع الأستاذ الأعظم للمحفل الأكبر الوطني السوري اللبناني في لبنان معالي بشير بك الأعور و الأستاذ الأعظم للمحفل الأكبر الوطني السوري اللبناني في سوريا سعادة محمد بك الميداني و اتفقوا على توحيد البنائية الحرة ، فانضموا جميعا تحت سلطة ماسونية جديدة أطلقوا عليها إسم الشرق الأكبر اللبناني لبنان و اللبنانيين في بلاد الإغتراب،  ليكون إستمرارا للسلطة السابقة التي كانت تحمل هذا الإسم مع الإبقاء على أستاذها الأعظم الذي تنازل له زميلاه و حصرا السلطة فيه.  وبتاريخ 13 تشرين الثاني سنة1964 اعترفت الحكومة اللبنانية بالشرق الأكبر اللبناني كسلطة  عليا للماسونية في لبنان بموجب العلم و الخبر رقم 532/1د . و بتاريخ 27 تشرين الثاني سنة 1964 و تحت رقم 941/4ص  وجّه معالي وزير الداخلية إلى الأستاذية العظمى كتابا يعلمها به أن العلم و الخبر يعتبر تسوية لوضع جميع المحافل العاملة في لبنان منذ تاريخ إنشائها في العهد العثماني و ما يليه .

و بتاريخ 26 آذار سنة 1970 بسبب إنتهاء ولاية الأستاذ الأعظم جرى إنتخاب سعادة الشيخ محمد الباشا أستاذا أعظم جديدا للشرق الأكبر اللبناني.

بلغ المنتسبون للشرق حوالي خمسة وثلاثون ألف شخص في أواخر 1975 وبلغت محافله الرمزية، العاملة تحت رعايته حوالي اثنان وثلاثون محفلا . وفي أوائل الحرب اللبنانية أي خلال العام 1975 عقد الشرق الأكبر اللبناني اجتماعا في مقرّه – القنطاري غرب وسط العاصمة وأعلن" راقدا " موقفا أعماله ومعـلّقا اجتماعاته وأنشطته معـللا ذلك بعدّة أسباب تتعلّق بظروف الحرب وصعوبة انتقال الأعضاء نظرا للوضع الميداني والمفروض على الأرض وعلى المقر . و بذلك أوقف المجلس السامي أعماله حيث اعتبر أعضاؤه في عطلة غير محددة . و بالفعل،  و بعد ثلاث سنوات من إندلاع الحرب الأهلية ، تدّمر مركز الشرق ولم يعد باستطاعة المحافل الرمزية التابعة له الإجتماع كون بيروت إنقسمت الى شطرين : الغربية و الشرقية .

آنذاك كان أمين السر الأعظم للشرق الأكبر اللبناني الأستاذ الأعظم جورج نجيم و الذي كان و ما يزال يقيم  في بيروت الشرقية . و لمّا طالت الحرب، أخذ أمين السر الأعظم للشرق الأكبر اللبناني مبادرة دعوة بعض أعضاء المجلس السامي المقيمين في بيروت الشرقية و بعض الضباط العظام لتنسيق ما يلي :

بعد الإستحالة للدعوة العامة لكل أعضاء المجلس السامي كون بعضهم موجود في الغربية و بعضهم قد غادر البلاد .

بعد الإستحالة من عقد إجتماعات ماسونية في بيروت الغربية نظرا للأمر الواقع .

  بعد التأكد من عدة مراجعات بأن الإجتماعات الماسونية في الشرقية لا مانع من عقدها نظرا للأمر الواقع ، و بعد تعهده الشخصي و على نفقته الخاصة ،  و بعد عدة إجتماعات قرر دعوة ما تبقى من أعضاء المجلس السامي للشرق الأكبر اللبناني،  عقد أول إجتماع  بعد ثلاثة عشر عاما من التوقف و ذلك في العاشر من تشرين الأول 1988 و بحضور الأساتذة العظام :

-                      المحامي أديب مجاعص و كان وقتها الأستاذ الأعظم للشرق الأكبر اللبناني .

-                       المهندس نبيل سليمان من أعضاء المجلس السامي الأكبر اللبناني.

-                       اميل معماري من أعضاء المجلس السامي للشرق الأكبر اللبناني .

-                      الأستاذ الأعظم جورج نجيم أمين السر الأعظم للشرق الأكبر اللبناني.

-                       البروفسور ايلي حداد.

  و بحضور إثنين و عشرين محترما و ضابط أعظم من الشرق الأعظم الفيدرالي اللبناني ، ليقرروا مجتمعين ما يلي:

-                      تأسيس الشرق الأعظم الفيدرالي اللبناني

-                       تأليف هيئة تأسيسية لوضع النظام العام و الأنظمة الملحقة به.

-                       إعتبار الشرق الأعظم الفيدرالي اللبناني المؤتمن و المحافظ على التراث الماسوني للشرق الأكبر الليناني . فهو :

-                       المشرف على الطقوس و الجلسات الماسونية حسب الطريقة الإيكوسية القديمة العهد و المقبولة و المعمول بها .

 -                        يعطي الشهادات و البراءات و الألقاب .

-                              يشرف عل المراسلات الداخلية والخارجية .

-                         سنويا يحدد الإشتراكات والرسوم و يقبل التبرعات .

بعد هذه القرارات كان لا بد من إيجاد مقر وهيكل التمويل اللا زم لذلك و خصوصا في إبان الحرب الأهلية.

عندها ، و بمبادرة فردية منه، قرر الأستاذ الأعظم جورج نجيم، كونه مالك بناية حيث المقّر الحالي للشرق الأعظم الفيدرالي اللبناني ما يلي :

-                      تحويل الطابق الأول من البناية إلى مكتب إستقبال و غرفة إجتماعات و مكتبة و أمانة سر .

-                     تحويل الطابق الثاني إلى هيكل و غرفة التأملات حيث تتم الإجتماعات النظامية للمحافل التابعة له و طقوس التكريس .

-                       طبع الشهادات و الأذونات و البراءات و الشعائر و الرموز العائدة للأوشحة و المآزر .

-                       إقرار النظام العام و التقدم من الدولة اللبنانية بأذن مزاولة الأعمال حسب الأنظمة المرعية الإجراء .

 و من الجدير بذكره أن كل تكاليف هذه الإنشاءات و المطبوعات الآنفة الذكر قد قام بها الأستاذ الأعظم جورج نجيم ، على نفقته الخاصة و بمبادرة فردية منه.

في 20/ 1/ 1989 إجتمعت اللجنة التأسيسية و قررت ما يلي : نحن أعضاء هذه اللجنة، الأساتذة العظام و الضباط العظام و المحترمون للشرق الأكبر اللبناني ، و بعد التداول و بالإجماع نعلن ما يلي :

-                      أديب مجاعص الأستاذ الأعظم للشرق الأكبر اللبناني ، أستاذا أعظم للشرق الأعظم الفيدرالي اللبناني

-                       البروفسور ايلي حداد قطبا أعظم للمجلس السامي للشرق الأعظم الفيدرالي اللبناني

-                       الأمير داوود شهاب نائب القطب الأعظم

-                       الأستاذ الأعظم جورج نجيم أمين سر الأعظم للشرق الأكبر اللبناني ، أمين سر أعظم للشرق الأعظم الفيدرالي اللبناني

-                       اميل معماري الخازن الأعظم

-                       نبيل سليمان عضو المجلس السامي

 و نعلن مع الأعضاء المتواجدون الهيئة التأسيسية للشرق الأعظم الفيدرالي اللبناني و في 1/ 2/ 1989 وافق المؤسسون على النظام العام كما هو متداول به حاليا و ابتدأت الجلسات النظامية .  

هذا وقد انبثق عن الشرق الاعظم الفيديرالي اللبناني العديد من المحافل منها لا حصراً :

محفل الشمس رقم 68

محفل نور الحكمة رقم 88

محفل العقيدة والاخلاق رقم 77

محفل الهلال رقم 55