إلى نسور الجيش اللبناني

غسان بو دياب
إخوتي رفاق النضال والكفاح والعزم والصمود والتصدي، يا نسور الجيش اللبناني الأحرار، أحييكم تحية لبنان السيد الحر العربي المستقل المتنوع المتعدد المتسامح المتآخي، أقبل جبينكم المعطر بشذى التراب ورحيق المعركة، أقبل رؤوسكم المضمخة برائحة العز وصورة المجد، أقبل أيديكم المنتفخة الأوداج لشدة البأس والعزم والقوة، أقبل أرجلكم التي لم تتراجع ولم تتهاون لتسحق بأعقاب أحذيتها رأس الفتنة والجهل والظلام.
سمعنا كغيرنا من اللبنانيين، خبر الإعتداء الإرهابي الآثم على جنودنا الأبطال، سمعنا بيان قيادة الجيش الحكيم الحازم، سمعنا موقف القائد الهمام البطل، الذي غضب الغضبة العسكرية، وأعلا الصوت قائلاً، الحسم أو الإستقالة، لن يهان الجيش، لن يذل الجيش، فكان الغطاء. سمعنا فخامة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حارس الجمهورية فخامة ميشال سليمان، يعبس غضباً، ويزأر عنفواناً، أضرب أيها الجيش الباسل، فنحن قوم تعودنا العيش بالفتات من الخبز، إلا أننا لا نستطيع أن نعيش إلا بالكرامة، كل الكرامة. وكان الحسم...
يا رفاق السلاح، ظنوا أنكم جبناء رعاديد، فأريتم العالم دروساً بالبرهان الذي لا يقبل المخالفة أنكم الأبطال الصناديد، ويحك أيها الجيش، أنت سيد قلوب اللبنانيين الشرفاء، ويحك، وحدت لبنان من أقصاه إلى أقصاه إلى جانبك، في معركة استعادة الكرامة التي حاول البعض اغتصابها.
معركة الأمس، كانت معركة لبنان ضد محاولة إستلابه، وقف فيها المسلمون سنة وشيعة وموحدين، والمسيحيون من جميع العائلات الروحية، في الخندق الواحد، في الصف لواحد، ضد الفتنة، ضد ضرب الصيغة، ضد قتلة الجيش، وقفوا جميعاً، واستشهدوا معاً، عمر، وعلي، وجوزف، ومعروف وحنا وحسين، وطوني، هذا جيش لبنان.
سقطت محاولات دعاة الفتنة والفرقة، ودعوات الإنفصال والشطر والفرز والتقسيم، سقطت هذه الأطاريح الفتنوية بالضربة القاضية الفنية، التي سددها، هذا المرة، كما كل مرة، نسورالجيش، أسود المؤسسة العسكرية، أشبال فوج المغاوير وغير المغاوير. خسئتم يا دعاة الفتن، فهذا جيش لبنان، جيشنا الباسل، جيش يحب الموت في سبيل لبنان، كما يحب الحياة لأجله.
كلما ارتفع منا شهيد، كنا، نحن جنود الإحتياط نبكي إعتزازاً، وتكاد قلوبنا تتمزق غيظاً، بالأمس، صدرعلى مواقع التواصل الإجتماعي بيان، طالب فيه الجميع فخامة الرئيس وحضرة القائد بإعلان التعبئة العامة، واستدعاء المجندين في الإحتياط، لأن لبنان كان بخطر الفتنة، بخطر الإرهاب الدولي المنظم، بخطر الدولة الفاشلة، خاصة بعد أن قامت الطبقة السياسية البائدة بالتمديد لنفسها.
طالب البيان فخامة الرئيس بإعلان حالة الطوارىء، والأحكام العرفية، والضرب بيد من حديد، كل من تسول له نفسه محاولة الإعتداء على أمن لبنان العظيم، واستقلال لبنان، وذهب إلى مطالبة حضرة العماد قائد الجيش بتشكيل حكومة عسكرية، من ضباط الأركان، وإدارة شؤون البلاد إلى حين الإتفاق على قانون إنتخابي عصري عادل، يشكل طبقة سياسية لا تنتمي إلى العصور الوسطى، وتصلح لحكم لبنان.
إلا أن جيشنا العظيم كان له رأي آخر، والجنود الأبطال أبوا أن يتراجعوا، فزأر الأسد العسكري، واستشرس بعد أن لمس أن هناك من يريد أن يمس أشباله بسوء، فكانت المعركة، وكان النصر المؤزر، ارتفع الشهداء، وفكت القيود، وحطّم الأسر.وسقط مشروع الفتنة على أبواب قلعة صيدا، التي عصت على الغزاة على مر التاريخ، فكيف لها أن ترضى بأن تحكم ضد إرادتها وعكس مشيئة أهلها.
قلب لبنان كان مع الجيش، ضمير لبنان مع الجيش، بل قل، كان لبنان في الجيش، وكان الجيش لبنان، كل لبنان. جيش لبنان كتب اليوم فصلاً جديداً من تاريخ لبنان، لبنان السيد، لبنان الدولة، لبنان الوطن، لبنان الوحدة، جيش لبنان أثبت مرة جديدة أنه كل لبنان، كل عائلات لبنان، وأنه الجدير، دون غيره، بأن يمثل لبنان. جيش لبنان مرة أخرى رد بالدليل الذي لا يقبل الشك أنه جيش عقيدته القتالية واضحة، بوصلة مساره واضحة، جيش عنيد جبار، لكنه في نفس الوقت إنساني براغماتي يحاول وأد الفتنة، وتجرب قيادته بحنكتها السياسية تجنب الوقوع في الصدام، خاصة إذا كان أحد الأطراف داخلياً، أما حين يصل الأمر إلى استهداف عناصره، وبالتالي لبنان، فالحمل الوديع يكشر عن أنيابه الكاسرة، ويمزق بعنفوان كل من تسول له نفسه الدخول إلى العرين والعبث فيه فساداً وإفساداً.
رسالة الأمس رسالة واضحة، لبنان عصي على الفتنة، لن تعود الحرب الأهلية في لبنان، طالما بقي فيه جيشه القوي القادر، هو وحده قادر على مكافحة الإرهاب، هو وحده القادر على الذوذ عن حياض لبنان السيد المنيع، هو وحده المقبول من كل الأطراف والأطياف والعائلات الروحية والمكونات السياسية، وليس من بديل له.
يا نسور الجيش، بالأمس سطرتم ملحمة المجد والفخر والعنفوان، بالأمس دماء شهدائكم أبنائنا الأبرار الطهار تلاقت واتحدت على مذبح لبنان، وفي سبيله، عهدنا أن دماء هؤلاء الشهداء لن تكون رخيصة، عهدنا أن نبقى خلفكم، بجانبكم، أمامكم، تصونوننا، ونصونكم، تحموننا ونحميكم، عهدنا لبنان المنيع، المجد والخلود للشهداء الأبرار، وأرواحهم الطاهرة، العزة والنصر لجيشنا الباسل، ولبيك يا لبنان...

المصدر

http://www.charlesayoub.com/Article.aspx?pageid=21678