أيها الإنسان توقف عن التسبب بالزلازل

موقع ايلبنانيون - ترجمة بتصرف زينة طالب -

" لو يدرك البشر تماما أنهم يسيرون بإستمرار على حافة الهاوية. فعلا هذا ما يحصل دائما، وبالرغم من ذلك يحصل دائما تغيير في هذا التوجّه يعمل دائما لصالحهم. هذا التوجّه الذي يبقي أرواحكم على صلة مع النور الإلهي، حينئذ يتمكنون من السير والنظر مباشرة إلى الهاوية دون أن يرتجفوا من الخوف" (Hierarchie 115)

في وقتنا الحالي، أصبحت البشرية تشعر بالقلق إزاء إزدياد عدد الكوارث الطبيعية، تنوعها وحجم قوتها. إذا وضعنا جانبا كثرة الهزات الأرضية، الأعاصير والفياضانات نرى أن هناك أيضا الكوارث التقنية للطائرات، القطارات، السيارات، الحرائق والوباء... إضافة الى التغيير الكبير في المناخ. ففي بداية الستينات ازدادت الإخطار التي بدأت تظهر بطريقة واضحة وجلية وهو امر كان متوقع من قبل هؤلاء العلماء.

في منتصف الستينات والسبعينات من القرن العشرين، قامت الإستطلاعات العلمية- الفضائية الأميركية بإطلاق رحلاتها المكوكية "بايونير 1"، "بايونير 2 "، " فوياجير 1 و 2 " إلى خارج المجموعة الشمسية، وتم العمل على تنفيذ العديد من الدراسات على كواكب نظامنا الشمسي، والبنية الفيزيائية لتلك الكواكب، والبنية الفيزيائية للنيازك، والفيزياء الفلكية والفيزياء الشمسية، فجاءت بنتائج عظيمة غير متوقعة، وكم هائل من المعلومات الجديدة. لقد تم اليوم اثبات، أن الزلازل والثورات البركانية في كل أنحاء العالم التي ضربت مؤخرا الأرض، إضافة الى زيادة عدد الأعاصير، وظهور موجات التسونامي... ليست سوى ردّة فعل من قِـبل كوكبنا الأرض من جراء إزدياد كميات الطاقة في نظامنا الشمسي. هذه الطاقة مصدرها الأتظمة النجمية، والتي تم تسجيلها بواسطة أجهزة إستشعار عن بعد. اضافة الى ذلك لاحظ الباحثون النمو المفاجيء للنشاط المعنطيسي الخاص بالشمس، وتكاثر "البقع" الشمسية مع إزدياد حدة العواصف الكهرومغنطيسي وظهور ظواهر إستثنائية بما يسمى " بالأعاصير الشمسية" كما حصل في 11 أيار سنة 1999.

في السنوات الأخيرة بدأ الغلاف المغناطسيسي للأرض يتأثر بقوة من جراء تلك الإنفجارات الشمسية، كما أن تدفق الشحنات الإلكترونية الشمسية لم تعمل فقط على حفظ كمية هائلة من الإشعاعات الضخمة في القطب الشمالي إنما ساهمت أيضا في تسريب كميات كبيرة من الأشعاعات السينية، مما أدى إلى الكثير من ردات الفعل السلبية على الكائنات الحية لكوكبنا، الأجهزة الإلكترونية، وأجهزة الإتصالات بما فيها أجهزة الإرسال.

هناك خشية كبيرة لدى الكثير من علماء الفيزياء الشمسية من حصول إنفجار شمسي كبير 10 44 erg) ( سيؤدي إلى تأين الغلاف الجوي، مما سيؤدي إلى خلق غلاف مغناطيسي جديد للأرض. كل هذه البينات قد تم تسجيلها بشكل منتظم بواسطة أكثر من 600 جهاز استشعار متواجدة على مدار الأرض. ادرك العديد من العلماء في السبعينيات من القرن العشرين مدى تحكم القوة الكهرو- مغناطيسىة القطبية بطقس ومناخ كوكبنا الأرض، التي من خلالها ترتبط الارض بالبيئة الخارجية- الشمس، الزهرة، المشتري...

يقع الفضاء الذي يحيط كوكبنا الأرض تحت تأثير ومضات مستمرة من الطاقة الكهرومغناطسية، هذا يعني أن لدينا عدم إستقرار في هذه الطاقة التي كانت سبب الأساسي للتغيير الكبير والمفاجيء في درجات الحرارة، وحدوث الأعاصير والزوابع، والمفاجئات المناخية الاخرى على سبيل المثال التلوج التي تساقطت في اوروبا الوسطى في شهر حزيران من هذه السنة. في الآونة الأخيرة لاحظ العلماء إنحراف في جيومغناطيس قطب الأرض حيث وصلت سرعته عند القطب الشمالي سنة 1999 إلى أكثر من 20 كلم في سنة واحدة كما أن حركة التضاريس وصلت إلى 3-4 سم.

إن إنحراف القطبين الشمالي والجنوبي في السنوات العشرة من سنة 1980 الى 1990، وصل إلى 150 كلم. وكان بإستطاعتنا في السابق مراقبت ورصد تلك الإنحرافات، أما الآن اصبحت هذه العملية صعبة لأنها تعمل بسرعة هائلة، وسترافق حتما هذه التأثيرات، تغييرات مناخية كبيرة. يعمل الباحثون اليوم على معالجة ردود الفعل التي أحدثتها هذه التغييرات المناخية على العالم المعدني، النباتي والحيواني. فالذوبان الكثيف للأنهار الجليدية التي شهدته المناطق القريبة من القطبين كان سببها الظاهر والجلي "الإحتباس الحراري"، حيث سجلت الحرارة إرتفاعا وصل من 6 إلى 7 درجات مئوية، حسب اختلاف المناطق وخطوط العرض حيث وصل هذا الإرتفاع من 2.5 إلى 3 درجات. أيضا يشهد القطب الشمالي والجنوبي في وقتنا الحالي اليوم، بروز كتل جليدية عائمة، وصل عددها من 5 إلى 6 خلال سنة واحدة، بينما سابقا، وفي فترة 6 و 8 سنوات الماضية كان يمكن مشاهدة واحد منها فقط. اضاف إلى ذلك ظهور غابات من الصنوبر في الأراضي المجاورة للدائرة القطبية الشمالية، حيث لم يكن ذلك ممكنا من قبل، على سبيل المثال تقدمت غابات كندا 100 كلم نحو الشمال.

كل هذه التغيرات التي طرأت على كوكبنا الارض بما فيها تلك التي قد ذكرناها سابقا، كان قد توقع حدوثها معلمو الإنسانية الكبار في القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين بواسطة إخوية التيوزوفيا، لإيلينا بلافاتسكي، وريريخ الذين أعطوا العالم مذهب "التطور الكوني للإنسانية"، ليعي الإنسان الصلة السرية بين الكون الكبير والعالم المصغر "الإنسان"، معلنين ان قوانين هذه الكون قد وضعت الإنسانية في هذا المنعطف الجديد من التطور، إضافة إلى تلك الطاقات الجديدة التي تتدفق مقتربة نحو الأرض.

إن هذه الفترة التي تمر بها البشرية اليوم على الأرض هي فترة عبور من مرحلة إلى اخرى جديدة من التطور، يكون فيها الفكر قد نما روحيا حتى يقع تحت سيطرة الروح. ان هذا العبور يحدث دوما عند تغيير الأعراق وتترافق دائما مع احداث وكوارث كونية. وهو نوع من تطهير ضروري تقوم به الأرض لتمكين العرق الجديد من النمو والتطوّر. إن تلك الكوارث الكونية تحدث دائما مترافقة مع إنحراف محور الارض، وعلماء اليوم قد لاحظوا هذه الظواهر وهم يدرسون هذا الإنحراف الذي يزداد أكثر فأكثر مهددا بحصول كوارث جديدة. (E.I Roerich 23.06.1934).

إن قيمة تلك التحذيرات التي ذكرتها كتب تلك المذاهب الروحية، ليست فقط في الوصف التفصيلي لتلك الأخطار بل الحجم الكبير في ردود الفعل التي ستسببها بعد ذلك.

الإنسان، بحسب علوم الأخلاق الحيّة، هو المخّزن والمحوًل لتلك الطاقات الكونية التي تسمى "الطاقة الأولية والجوهريةوعند إتحادها مع طاقة الفكر، يتحوّل الإنسان بذاته الى "روحيا". تلك هي إحدى التجليات من تلك "الطاقة الأولية" لنظام الكون. لذلك إن المسؤولية الكبرى تقع اولا واخيرا على كل واحد منا، ليس من الناحية العملية فقط، بل ايضا النواحي الفكرية.

يشير مذهب الآداب الحية إلى مراحل محددة من حياة الأرض ومنها مرحلتنا اليوم، خضعت فيها لسيطرة قوى فوضوية مادية، فقط الإرادة الواعية والصلبة للبشر بإمكانها أن تساعد على تدمير تطوير هذه الفوضى المتهورة بالعمل على تجديد قوى "الحياة"، تطوير العقل، والقضاء على الجهل. لأنه فقط بواسطة طاقاتنا الفكرية "الواعية" نكون قادرين على مواجهة كل تلك القوى الفوضوية، وإلا سيحدث إضطراب كبير في هذا التوازن، وسيكون تداعيات هذا "الا توازن" كوارث كونية خطيرة.

إن الطاقة الفكرية هي إحدى أكبر القوى والطاقات الكونية، والأفكار السلبية والفوضوية تعمل دائما على إثارة عناصر الطبيعة لوضعها في حالة غير متناغمة. إذا إن مصير التطور البشري يتلازم دائما مع تلك العمليات الطبيعية التي تحصل في الكون. فالإنسان هو على إستعداد دائم لإرتكاب المزيد من الجرائم البيئية بحق الأرض بدلا أن يعي ما يجري ويدور من حوله. فهو لا يدرك أن قوى النار التي تقترب بإتجاه الأرض سوف تؤدي إلى غمر الكوكب بالماء نتيجة لقانون الطبيعة، حتى أن النبات والأشجار لن تكون بمنئ عن تأثير ما يجري.

من الضروري جدا النظر إلى الطبيعة على أنها معلم وقائد عظيم، وهنا نطرح السؤال: " كيف نستطيع أن نخدم كوكبنا الارض بفعالية اكبر؟ إن البشر هم دائما- بعملية واعية او غير واعية- على إستعداد لتسميم كوكبنا الأرض وغلافها الجوي، فقد دمروا الغابات التي هي مصدر البرانا ( كلمة سنسكريتية تعني طاقة الحياة الكونية)، وعملوا بكل جهد- تحت مسمى الرياضة او الربح الوفير- في القضاء على الثروة الحيوانية، متناسين تماما أهمية طاقة الحيوان في تغذية الأرض، كما إستهلكوا طبقاتها العميقة، بإدراكهم او دون إدراكهم أهميتها، في الحفاظ على التوازن الطبيعي، من هنا يجب ألا نفاجأ بالكوارث الطبيعية التي تحصل دائما على المستوى العالمي.

إن إحدى أكبر النكبات الطبيعية للأرض كان سببها البريكياس (الصخور المتلاحمة) تحت الماء، فزوال البحيرات ليس خطيرا إلى درجة كبيرة، إنما يجب أخذ الحذر من إرتفاع منسوب مياه البحار التي شهدته الأرض عدة مرات والذي لم يدرك الإنسان بعد مدى خطورته على المستوى الأرضي. بإمكاننا اليوم ملاحظة أوجه التشابه مع الأحداث الماضية. أليس حدوث العواصف المشؤومة يتطلب من البشرية التفكير جديا بمصدر عدم التوازن الذي من خلاله ستصل الأعاصير، الهزات الأرضية والفيضانات إلى ذروتها؟ حقا هناك الملايين من البشر يموتون كل يوم، ومع كل ذلك، نجد الوعي البشري يتراجع بشكل دراماتيكي. علينا العمل على ترقية الوعي لكي نصل إلى إستيعاب المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتقنا في هذه المرحلة من التطوّر، من أجل إنقاذ مصير كوكبنا الأرض. تنقية عقولنا وقلوبنا من كل ما هو سلبي يجب ألا يبقى مجرد فكرة، إنما يجب ان يصبح ضرورة يومية ملحة. يعلمنا مذهب الآداب الحية أن الإنسان التقي الجليل بإستطاعته أن يوقف، يردع ويتنبأ بمكان حدوث الزلازل. إذا فليدرك البشر مدى قوة هذه الطاقة الخلاقة التي يمتلكونها بإتحادهم الفكري من أجل خير الأكبر للبشرية جمعاء. تعاوننا السليم وعلاقتنا المخلصة والمُحبة تجاه الوسط الذي نعيش فيه ستساعد على تحسين واعادة التوازن لتلك الفوضى المرعبة التي وضعنا فيها كوكبنا بكليته، بالتالي لا يعود الإنسان سببا وراء حدوث الهزات الأرضية. لقد أثبت العلماء أن طاقة المزاج العدواني لمجموعة من الأفراد تعمل بتناغم مع الترددات الزلزالية من 0.7 إلى 100 هرتز كما أن الطاقة النفسية السلبية بإمكانها أن تتحول إلى قوة دفع حاسمة تؤثر في المراكز الجيولوجية الأكثر كثافة والأكثر حساسية في أي نقطة على وجه الأرض.

في الختام، نريد أن نؤكد مجددا ونلح أن العصر الجديد قد أتى، وأن قوى النار تتجه بقوة رهيبة نحو الأرض، جهلنا وعدم إدراكنا لها سيجعلنا عرضة لولادة زلازل مدمرة، وإضطرابات كونية كبرى، وحروب وأوبئة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأرض. نحن على عتبة مرحلة جديدة، عصر جديد، وزمننا الحالي يذكرنا بالأيام الأخيرة لعصر الأتلانتيس...

العديد من الأمور ستتوضح امامنا إذا وجّهنا إنتباهنا إلى الإشارات الغير إعتيادية والمدمرة في كل مجالات الحياة، لأن أنوار العصر الجديد بدأت تظهر في الأفق، عصر المعرفة الروحية وإنضواء الشعوب تحت راية العلم. إن إستيعابنا الجيّد لقدوم هذا الزمن العظيم، سيزيد ويضاعف نقاط القوة في قلب كل إنسان، ويخفف عن الأرض الكثير من قيودها. لقد أطلق المعلمين الكبار للإنسانية في كتاباتهم على هذا العصر إسم " Ourousvati" أي "نور نجمة الصبح"، معلنين قدوم الفجر الجديد. هنا الإسم السري لـ E.R Roerich، المرأة الإستثنائية، والفيلسوفة والعالمة التي عاشت في المستقبل. إن برؤيتها الروحية أبصرت بوضوح إنتصار النور والمعرفة والمحبة، وفتحت بأعمالها طريقا لهذا العصر لتصبح الراعي والممثل للمذهب الذي سيصبح النقطة الرئيسية والجوهرية لهذا المستقبل المنير.